أحمد مطلوب
606
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
والأحجوة ، وقد حاجيته محاجاة وحجاء : فاطنته فحجوته . وحاجيته فحجوته : إذا ألقيت عليه كلمة محجية مخالفة المعنى للفظ . والأحجية : اسم المحاجاة « 1 » . والمحاجاة هي الإلغاز والتعمية وقد تقدّمت ، وذلك أن يريد المتكلّم شيئا فيعبّر عنه بعبارات يدلّ ظاهرها على غيره وباطنها عليه « 2 » . المحاذاة : يقال : حاذيت موضعا : إذا صرت بحذائه ، وحاذى الشيء : وازاه « 3 » قال ابن فارس : « معنى المحاذاة أن يجعل كلام بحذاء كلام فيؤتى به على وزنه لفظا وإن كانا مختلفين فيقولون : « الغدايا والعشايا » فقالوا : « الغدايا » لانضمامها إلى « العشايا » . ومثله قولهم : « أعوذ من السامة واللامة » فالسامة من قولك : « سمّت » إذا خصت واللامة أصلها « ألمت » لكن لما قرنت بالسامة جعلت في وزنها . وذكر بعض أهل العلم أنّ من هذا الباب كتابة المصحف ، كتبوا وَاللَّيْلِ إِذا سَجى « 4 » بالياء وهو من ذوات الواو لما قرن بغيره مما يكتب بالياء . قالوا ومن هذا الباب في كتاب اللّه - جل ثناؤه - : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ « 5 » ، فاللام التي في لَسَلَّطَهُمْ جواب لَوْ . ثم قال : فَلَقاتَلُوكُمْ فهذه حوذيت بتلك اللام ، وإلا فالمعنى : لسلطهم عليكم فقاتلوكم ومثله : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ « 6 » فهما لاما قسم ثم قال : أَوْ لَيَأْتِيَنِّي ، فليس ذا موضع قسم لأنه عذر للهدهد فلم يكن ليقسم على الهدهد أن يأتي بعذر لكنه لما جاء به على أثر ما يجوز فيه القسم أجراه مجراه ، ومن الباب « وزنته فاتّزن » و « كلته فاكتال » أي : استوفاه كيلا ووزنا ، ومنه قوله - جلّ ثناؤه - : فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها « 7 » تستوفونها لأنّها حقّ للأزواج على النساء . ومن هذا الباب الجزاء عن الفعل بمثل لفظه نحو : إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ . اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ « 8 » أي يجازيهم جزاء الاستهزاء و وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ « 9 » و فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ « 10 » و نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 11 » و جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 12 » . ومثل هذا في شعر العرب قول القائل : ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا « 13 » ونقل الزركشي هذا الكلام « 14 » . المحتمل للضّدّين : قال الرازي : « هو أن يكون الكلام محتملا للمدح والذم احتمالا متساويا » « 15 » . كقول بشار لرجل أعور : خاط لي عمرو قباء * ليت عينيه سواء وقال ابن قيّم الجوزيّة : « وهو أن يكون الكلام محتملا للشيء وضده » « 16 » كقوله تعالى : وَكانَ
--> ( 1 ) اللسان ( حجا ) . ( 2 ) تحرير التحبير ص 579 ، خزانة الأدب ص 393 ، وينظر الروض المريع ص 122 . ( 3 ) اللسان ( حذو ) . ( 4 ) الضحى 2 . ( 5 ) النساء 90 . ( 6 ) النمل 21 . ( 7 ) الأحزاب 49 . ( 8 ) البقرة 14 - 15 . ( 9 ) آل عمران 54 . ( 10 ) التوبة 79 . ( 11 ) التوبة 67 . ( 12 ) الشورى 40 . ( 13 ) الصاحبي ص 230 - 231 . ( 14 ) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 391 . ( 15 ) نهاية الايجاز ص 114 . ( 16 ) الفوائد ص 165 .